أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

75

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

فإذا ثنّوا أو جمعوا لم يجز إظهار التضعيف ، ورجعوا إلى اللغة الأولى كراهة لاجتماع المثلين " « 1 » . عاشرا - احتجاجه بالحديث النبوي الشريف : احتجّ المجاشعي بالحديث النّبوي الشريف في مسائل النحو واللغة والتفسير ، كما احتج من كلام الصحابة والتابعين في تأصيل الحكم اللغوي أو الشرعي في بعض المسائل . ومثال ذلك : ففي مجال احتجاجه على مسألة لغوية قال : " الاستحياء : من الحياء « 2 » ونقيضه القحة ، وفي الحديث : ( من كلام النّبوة : إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) « 3 » قال المازني « 4 » : النّاس يغلطون في هذا ؛ يظنّونه أمرا بالقحة ، وليس كذلك ، وإنّما معناه : إذا فعلت فعلا لا يستحيا من مثله فاصنع منه ما شئت " « 5 » . وفي بيان معنى ( السّورة ) قال « 6 » : " وقيل : أصلها الهمزة واشتقاقها من ( أسأرت ) إذا أبقيت في الإناء بقية ، ومنه الحديث : ( إذا شربتم فأسئروا ) " « 7 » . وفي بيان معنى ( ننقصها ) من قوله تعالى : أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ [ الأنبياء : 44 ] ، قال المجاشعي « 8 » : اختلف العلماء في معناها " فقال بعضهم : ننقصها بخرابها : وقيل : بموت أهلها ، وقيل : ننقصها من أطرافها بما يفتح اللّه - جلّ وعزّ - على نبيه منها ، وما ينقص من الشرك بإهلاك أهلها ، [ 58 / و ] وقيل : ننقصها بموت العلماء « 9 » ؛ لأنّه من أشراط الساعة ، وقد جاء في الحديث : ( إنّ اللّه لا ينزع العلم انتزاعا ولكن ينتزعه بموت العلماء فيتّخذ النّاس رؤوسا جهّالا فيضلون

--> ( 1 ) النكت في القرآن : 491 - 492 . ( 2 ) ينظر العين : 3 / 317 ( حي ) ، والصحاح : 1 / 416 ( وقح ) . والقحة : كعدة : إذا وقح الرّجل : إذا قلّ حياؤه . ( 3 ) صحيح البخاري : 5 / 2268 . ( 4 ) ينظر جامع العلوم والحكم : 1 / 201 . والمازني ، هو : أبو عثمان ، بكر بن محمد بن حبيب ( ت 248 ه أو 249 ) . ينظر تاريخ بغداد : 7 / 96 ، ومعجم المؤلفين : 3 / 71 . ( 5 ) النكت في القرآن : 22 . ( 6 ) النكت في القرآن : 321 . ( 7 ) ينظر غريب الحديث لابن سلّام : 2 / 293 ، والنهاية في غريب الحديث : 2 / 327 . ( 8 ) النكت في القرآن : 289 - 290 . ( 9 ) ينظر النكت والعيون : 3 / 449 .